مُستقبل شباب اليمن في ظل الصراعات

يطل علينا اليوم العالمي للشباب الذي اعتمدته الأمم المتحدة يومًا عالميًّا للشباب في العالم الموافق 12 أغسطس من كل عام والشباب اليمني يعيش في ظل ظروف معقدة وغير واضحة إن لم تكن مبهمة ومستقبل مجهول، بسبب دوامة العنف والصراعات التي تكاد تعصف بالبلاد منذ أشهر. جيل كامل من الشباب اليمني لم يكن يتوقع حصول هذه الصراعات وما يزيد الطين بلة أن البطالة في أوساط الشباب اليمني كانت مرتفعة بحوالي 52% ما قبل حدوث عاصفه الحزم بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة وازدادت ارتفاعًا بعد حصول العاصفة بسبب توقف الأعمال شبه كليًّا لدى الشركات والمنظمات والمؤسسات وغيرها بسبب الحرب الدائرة حاليًّا في اليمن.

منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وبعض المدن اليمنية والشباب اليمني في حيرة من أمره فمنهم من تم استقطابهم مع هذه الجماعة ومنهم من لجاء إلى جبهة المقاومة ليقاوم التمدد الحوثي ومنهم من بقي مُستقلًا يراقب الوقائع والأحداث علي الأرض هنا وهناك. الكثير من الشباب يتجه إلى تحليل الأحداث لعله يجد نفسه متفائلًا بخروج البلاد من هذه الأزمة التي حلت بها.

لا شك أن تطور الشعوب يأتي من الأفراد ذوي المعرفة وأصحاب المؤهلات العلمية والعلمية، وهذا ما ينعكس تمامًا على الوضع في اليمن؛ فهناك أسباب كثيرة منها الوضع الحالي لليمن ومشكله البطالة وارتباطها بالفقر، والتي جعلت الشباب اليمني يفكر في طلب اللجوء أو الهجرة أو الهروب إلى الجارة السعودية وهي تعتبر أخطر أنواع الهجرات: هجرة العقول البشرية أو أصحاب الشهادات العليا، لأن أصحابها هم من خيرة أبناء المجتمع وأكثرهم علمًا وتحضرًا وثقافة بحثًا عن لقمه عيش والهروب من واقع الصراعات التي قد تستمر لسنين وذلك بسبب غياب تام للدولة التي انهارت مع دخول الحوثيين العاصمة صنعاء سبتمبر من العام الماضي ومحاولتهم السيطرة علي باقي المدن اليمنية. يعيش الشباب اليمني اليوم أقسى ظروف الحياة ولا بد من تجاوز هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن وإلا فسيتجه الشباب اليمني إلى الانضمام والانخراط مع عدد من الجماعات المشبوهة التي تمتلك تمويلًا ضخمًا بحجة البحث عن المال وهذا يترتب عليه ضياع الشباب وانحراف تفكيرهم مع تلك الجماعات المتطرفة والذي سيصبح عائقًا أمام المجتمع ما تحسنت الظروف وخرجت اليمن من هذه الأزمة.

يشكل الشباب اليمني اليوم رقمًا صعبًا حيث لا يمكن تجاوزه ولا يستطيع أي طرف سياسي في الساحة اليمنية تهميشهم أو تجاهلهم؛ لأنهم في الأساس صناع التغيير وهم الأمل والمستقبل وسيكون لهم حضور كبير ودور رئيس في رسم ملامح اليمن الجديد. لكن بالمقابل الأوضاع السيئة التي يمر بها الشباب بالإضافة إلى البطالة تدفع الشباب في اليمن إلى الهجرة لمن يقدر على ثمنها ماليًّا وأحيانًا أخرى يدفع الشباب أرواحهم في سبيلها، ولكن الجزء الأكبر منهم يتعرض إلى الأضرار النفسية السيئة التي تجعل الكثير منهم يفتقد إلى تقدير الذات والشعور بالفشل والإحباط، الأمر الذي ينعكس سلبيًّا حتى على العلاقة بالزوجة والأبناء ويؤدي إلى تفاقم المشاكل العائلية والكآبة التي تزداد معها نسبة الانتحار.

شباب اليمن في مستقبل مجهول مليء بالصراعات يطمح جميعهم إلى العيش في حياة كريمة كغيرهم من باقي شباب العالم وعلى الحكومة والمسؤولين عن هؤلاء الشباب من دولة وأحزاب ومنظمات بالإضافة إلى دول الخليج الاهتمام بهؤلاء الشباب وتوفير فرص عمل لهم وإلا فستكون هناك جرائم وخيمة لا يحمد عقباها.

إضغط هنا لمشاهدة المقال 

Share this page

unsplash